الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
272
أصول الفقه ( فارسى )
عن وجود الملاك فى المشكوك . و ان تردد أمره و لم يحرز كونه قيدا أو ملاكا ، فان كان حكم العقل ضروريا يمكن الاتكال عليه فى التفهيم فيلحق بالقسم الأول ، و ان كان نظريا أو إجماعا لا يصح الاتكال عليه فيلحق بالقسم الثانى ، فيتمسك بالعموم ، لجواز ان يكون الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه ، مع احتمال ان ما ادركه العقل أو قام عليه الإجماع من قبيل الملاكات . هذا كله حكاية أقوال علمائنا فى المسألة . و إنما اطلت فى نقلها لأن هذه المسألة حادثة ، أثارها شيخنا الانصارى قدّس سرّه مؤسس الاصول الحديث . و اختلف فيها اساطين مشايخنا و نكتفى بهذا المقدار دون بيان ما نعتمد عليه من الأقوال لئلا نخرج عن الغرض الذى وضعت له الرسالة . و بالاختصار : ان ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه هو الأولى بالاعتماد . و لكن مع تحرير لقوله على غير ما هو المعروف عنه . « 1 »
--> ( 1 ) - و توضيح ذلك : ان كل عام ظاهر فى العموم لا بدّ ان يتضمن ظهورين : 1 ) ظهوره فى عدم منافاة أية صفة من الصفات أو أى عنوان من العناوين لحكمه . 2 ) ظهوره فى عدم وجود المنافى أيضا . أى انه ظاهر فى عدم المنافاة و عدم المنافى معه . فان معنى ظهور عموم « أكرم جيرانى » - مثلا - انه ليس هناك صفة أو عنوان ينافى الحكم بوجوب اكرام الجيران ، نحو صفة العداوة أو الفسق أو نحو ذلك ، كما ان معناه أيضا انه ليس يوجد فى الجيران من فيه صفة أو عنوان ينافى الحكم بوجوب اكرامه . و هذا واضح لا غبار فيه . فاذا جاء بعد انعقاد هذا الظهور فى العموم مخصص منفصل لفظى ، كما لو قال فى المثال المتقدم : « لا تكرم الأعداء من جيرانى » فان هذا المخصص لا شك فى انه يكون ظاهرا فى أمرين : 1 ) ان صفة العداوة منافية لوجوب الاكرام . 2 ) ان فى الجيران من هو على صفة العداوة فعلا او يتوقع منه ان يكون عدوا ، و الا لو لم يوجد العدوّ و لا يتوقع فيهم لكان هذا التخصيص لغوا و عبثا لا يصدر من الحكيم . و على ذلك فيكون المخصص اللفظى مزاحما للعام فى الظهورين معا ، فيسقط عن الحجية فيهما معا . فاذا -